رحلَ الشيخُ الناصري ولا تَرحل مواقفهُ وآثاره الطَيّبة/اسامة الشبيب

Submitted by nasiriyah2 on الخميس - 30/07/2020 - 16:53
رحلَ الشيخُ الناصري ولا تَرحل مواقفهُ وآثاره الطَيّبة/اسامة الشبيب

رحلَ الشيخُ الناصري ولا تَرحل مواقفهُ وآثاره الطَيّبة*
===================

لقد رحل العالم المجاهد سماحة الشيخ محمد باقر الناصري ( رحمه الله ) يوم الأربعاء الموافق 29 تموز 2020م . بعد عمر مديد وحافل بالحركة والعمل ، وزاخر بالعلم والوعي والفكر ، وطافح بالمواقف الشجاعة وصادح بالنضال ومقارعة الظالمين والمستبدين .

ولعل إسم وعنوان ومواقف الشيخ الناصري ( رحمه الله ) راكزة في حياة وذهنية كل من عاصر أو سمع أو قرأ عن الحركة الإسلامية وعلمائها ورجالتها لا سيما في مواجهة الحقبة الصدامية الظالمة .

كثيرة هي صفات سماحة الشيخ الناصري ( رحمه الله ) وعديدة هي أبعاد شخصيته البارزة والمشهورة ، ولعل أهم وأبرز تلك الخصال والأبعاد هي التي ذُكرت في بيان التعزية بحقه الصادر من المرجعية الدينية للسيد السيستاني ( دام ظله ) ، ومعروف أن كلمات المرجعية الدينية دقيقة ومنتقاة بعناية و واقعية ، حيث ركزت المرجعية الدينية على ذكر ثلاثة أبعاد أساسية في حياته وشخصيته هي :

أولا : مقارعة الظالمين .
وهذه الصفة في حياة الشيخ الناصري من أكثر الصفات حضوراً في حياته ومواقفه وبالذات من حكم البعث وظلم الطاغية صدام ، وقد شهد هذه المقارعة كثير من الناس لا سيما أهل الناصرية ومن واكبه في المهجر ومرحلة المعارضة .

ثانياً : ترويج الدين .
لقد تصدى سماحة الشيخ الناصري بما توفر له من علم وفقه وفكر وبيان ، في نشر الدين وأفكاره وملامح الوعي السياسي والحركي ، ولما له من دور واضح وبارز في الإطار الديني والتبليغي والفكري والسياسي فقد كان ثقة لكثير من المراجع والفقهاء في النجف الأشرف وخارجها .

وثالثا : خدمة المؤمنين
وهذه الخصلة العملية البارزة في حياة الشيخ الناصري ( رحمه الله ) يشهد بها الكثير من الذين واكبوه وعاصروه وعايشوه في داخل العراق وخارجه ، وما المؤسسات الثقافية والمكتبات ودور الأيتام وغيرها الكثير الا علامة ودلالة واضحة على هذه السمة الحركية والعملية في شخصيته رحمه الله .

إن شخصية سماحة الشيخ الناصري ( رحمه الله ) وما تتمتع به من سمات وخصال إن كان في جانبها النظري أم العملي تمثل نموذجاً اسلامياً مميزاً وقدوة للوعي والحركة والعمل .

ولا زلت أتذكر كلماته رحمه الله في موقف له في نهاية شهر رمضان في عام 2004 ، عندما سألته وكان جالساً في محراب الصلاة بعد أن أنهى صلاة الظهر والعصر في مسجد أهل البيت ( ع ) في الناصرية ، إذ سألته عن شيخ وإمام مسجد في منطقتنا استعجل وأعلن عيد الفطر ، وتبين الواقع خلاف ذلك وقد أفطر على كلامه كثير من الصائمين ، فقال لي : " لا تسمع لكل أحد في الأمور الدينية ، ثم رفع صوته أكثر وقال ؛ أخوك دينك فاحتط لدينك وليس على حس الطبل ... ".

نعم لقد رحل الشيخ الناصري لكنها بالتأكيد لا ترحل مواقفه ومؤلفاته وأفكاره وآثاره الطيبة ، رحم الله سماحة الشيخ الناصري بواسع رحمته ، وأسكنه فسيح جنانه ورضوانه ، ورفع الله درجته مع الأولياء والصالحين ان شاء الله .

*أسامة الشبيب*
30 تموز 2020